القاضي عبد الجبار الهمذاني
215
تثبيت دلائل النبوة
قبيس « 1 » ، ولا ترون أبا قبيس ، وهو مكان الحصاة لأن ذاك العقد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أعظم ، وفرضه أعم وأشمل من النص على القبلة ، وعلى صيام شهر رمضان ، وعلى / الجمعة وغسل الجنابة . ألا ترى ان فرض القبلة يسقط عمن خفيت عليه الدلالة وعن المتأنف « 2 » وعن المسافر في التطوع ولا يسقط عنه اعتقاد الإمامة وطاعة الإمام ، وقد تسقط الجمعة عن المسافرين والمرضى والنساء والعبيد ولا يسقط عن أحد منهم اعتقاد الإمامة وطاعة الامام ، وقد يسقط الصوم عن المسافرين والمرضى والحيض ولا يسقط عن أحد منهم اعتقاد الإمامة وطاعة الامام ، فلو كان كما ادعوا لكان العلم بذلك عند كل عاقل سمع الأخبار أقوى وأقهر وأغلب من العلم بالقبلة وبصيام شهر رمضان ، وبالجمعة وبغسل الجنابة . ومثله في النصوص ، نص النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أنه رسول اللّه إلى الناس جمعا ، ألا ترى أن العلم بذلك حاصل عند كل عاقل سمع الأخبار ، ممن صدقه أو كذبه ، فلو كان لهذا النص أصل لكان يعلمه كل عاقل سمع الأخبار وإن لم يقبله وإن لم يتدين به . كما علم اليهود والنصارى والمجوس انه عليه السلام نص على أنه رسول اللّه إليهم ، وأن طاعته عليه السلام تلزمهم وتجب عليهم ، وفي عدم العلم بذلك دليل على أن هذا شيء ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ساعة قط ، ولا كان منه فيه إشارة ولا إيماء بوجه من الوجوه . ولسنا نقول : إنه لو فعله لقبلوه وعملوا به ، بل نقول : كان العلم يحصل
--> ( 1 ) أبو قبيس : جبل بمكة سمي برجل من مذحج حداد لأنه أول من بنى فيه . القاموس 2 : 238 ( 2 ) المتأنف : المبتدئ ، والائتناف : الابتداء .